من أجل انتعاشة متعددة الأبعاد بعد انقشاع أزمة كورونا: موضوع مذكرة حزب الاستقلال الموجهة لرئيس الحكومة

من أجل انتعاشة متعددة الأبعاد بعد انقشاع أزمة كورونا: موضوع مذكرة حزب الاستقلال الموجهة لرئيس الحكومة

المغرب العربي بريس

بالمغرب هناك نوعان من الأحزاب، النوع اﻷول عبارة عن دكاكين انتخابية، تبرمج زمن فتح ابوابها على المواعيد الانتخابية، تبيع التزكيات، تشتري الأصوات، تغلق فمها إلا إذا طُلب منها ذلك، وتغيب لديها القوة الاقتراحية ولعب دورها في التأطير والتنظيم، النوع اﻵخر اختار الحضور الفاعل بالمشهد السياسي، معارضة أو مساندة، وغالبا ما نجد ضمن النوع الثاني أحزابا انبثقت من رحم الحركة الوطنية بمفهومها التاريخي.

وقد عملت أزمة كورونا على إظهار هذا التمايز بشكل جلي بين الفريقين، فرأينا فريقا شرع منذ اللحظة في تمييع الاستحقاق الانتخابي الذي لا يزال مصيره مجهولا، بتقديم رشى مقنعة في شكل إعانات للفئات الهشة، مع غياب تام للعب أدوارها الحقيقة في التنظيم والتأطير والاقتراح.

أما الفريق اﻵخر فقد واصل عمله التنظيمي في ممارسة أجهزته التنظيمية لمهامها، مع تسجيل الحضور عبر وسائل الإعلام على مختلف تلاوينها، بالمساندة والنقد والاقتراح وتقديم البدائل.

في هذا الإطار جاءت مذكرة توجه بها جزب الاستقلال لرئيس الحكومة من أجل انتعاشة متعددة الأبعاد بعد انقشاع غمة كورونا، بالدعوة إلى استئناف الأوراش انطلاقا من ستة محاور هي: تعزيز وتقوية دور الدولة؛ وجعل المواطن في صلب أدوارها الأساسية، وضمان فعلية التمتع بالحقوق المنصوص عليها في الدستور، وإقرار تكافؤ الفرص، وضمان الأمن الصحي والتعليم الجيد للجميع وإعطاء دينامية جديدة لمحركات النمو الاقتصادي، وخاصة عبر التموقع الاستراتيجي والاستفادة من الفرص التي سيتيحها إعادة التموقع على المستوى الجهوي والأوربي، ودعم القطاعات المتضررة، وتقوية النسيج المقاولاتي الوطني مع إنعاش الشغل  وخاصة لفائدة الشباب والنساء وكذا المحافظة عليه، وكذا دعم القدرة الشرائية للأسر؛ وتأمين مستوى عيش لائق، والدعوة إلى تقوية التماسك المجتمعي؛ عبر تقليص الفوارق الاجتماعية والترابية وفيما بين الأجيال وتسريع التحول الرقمي لبلادنا، من أجل ضمان إدماج المقاولات والمواطنين في اقتصاد المعرفة.

الوثيقة شكلت حدث الساعة لدرجة تحدثت عنها وكالة المغرب العربي للأنباء في قصاصة لها عممتها على وسائل الإعلام، وتناقلتها وسائل الإعلام هذه باعتبارها تقدم رؤية اسشترافية تدعو إلى تعزيز السيادة الوطنية، والتماسك المجتمعي، وإعادة هيكلة المنظومة التعليمية الحالية، وإصلاح قطاع الصحة وخلق فرص الشغل، والتحول الطاقي.

الوثيقة لا يمكن عزلها عن مسار حزب بصم على محطات فارقة قي تاريخنا الحديث، يكفي أن نشير أنه جاء محمولا على وثيقة المطالبة بالاستقلال 11 يناير 1944 وهي الوثيقة التي شكلت حسب الدكتور سعيد بنسعيد العلوي انقلابا في العمل الوطني تم بموجبه الانتقال من الشعار الذي حملته مذكرة “مطالب الشعب المغربي” الداعية إلى الإصلاحات، إلى اعتبار الاستقلال طريقا لتطبيق الإصلاحات، كما أن الحزب جعل من فكر زعيمه علال الفاسي خلفية لمواقفه التي تبناها منذ بزوغه، ومن كتابه “النقد الذاتي” برنامجه السياسي.

الكتاب الذي نُشر أولا في حلقات في مجلة رسالة المغرب سنتي 1949 و1950، يسعى إلى رسم معالم الطريق قصد بناء المغرب الجديد، باعتماد نظرية شاملة تسعى إلى صياغة اﻷجوبة الضروريةعن اﻷسئلة التي تتعلق ببناء كل من الدولة والمجتمع، والاقتصاد، والفكر، حسب سعيد بنسعيد العلوي.

ولم يجعل الزعيم فرصة إحياء ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1963 تمر دون أن يرفع تحدي السير قدما بالخلفية النظرية والفكرية للحزب بدعمها بمبدإ التعادلية الاجتماعية في وثيقة جاءت في ظروف خاصة عرفها المغرب ارتباطا بمساره السياسي والاجتماعي، وهو المبدأ الذي لا يزال يشكل محوريا في التفكير الاستقلالي إلى اﻵن، مبدأ يسعى إلى إنشاء مجتمع متوازن ومتضامن، حيث تكون كل الفئات وجميع الجهات متآزرة في ما بينها لصالح تحرير الفرد والمجتمع وضمان شروط العيش الكريم للمواطنين.

ومفهوم التعادلية، من حيث البناء والمقاصد، بمبدأ الحرية عند الزعيم علال الفاسي في مختلف تجلياتها ومستويات تحققها: الشخصية والوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي تظافر هذه الحريات تتأسس الديمقراطية.

أما عمن يقود قاطرة حزب الميزان اليوم، نزار بركة، فهو من الزعماء القلائل الذين جاءوا للقيادة عبر صناديق الاقتراع، في مؤتمر لم يكن معروفا بشكل مسبق لمن سيؤول إليه منصب الأمانة العامة، والجديد أنه ترشح للمنصب عبر تعاقد في شكل برنامج انتخابي طرحه على أنظار الاستقلاليين في جولات جهوية بدأها من مكناس، تضمن أفكارا سعى إلى السير على نهجها بعد ذلك وعقب إقرارها في أول دورة للمجلس الوطني بعد المؤتمر اﻷخير، برنامج ينطلق من المصالحة الداخلية، والعودة إلى التراث الفكري للحزب والعمل على جعله في متناول الشباب، والحفاظ على دورية انعقاد الحزب، ونهج سياسة القرب وجعل المواطن في صلب اهتمام الحزب.

الوثيقة هي استمرار لخطوات في نفس النهج، بدءا من المبادرة إلى تقديم تصور الحزب للنموذج التنموي الجديد، تجاوبا مع النداء الملكي في هذا الخصوص، حتى قبل تعيين لجنة للمشروع، وبعد انتقاد الحكومة تأخر تفاعلها مع النداء. كما سبق أن نادى الحزب بإحداث تغييرات على ميزانية 2020 وانتقل عقب ذلك ذلك إلى تقديم تصوره لهذه التعديلات، في شكل وثيقة قٌدمت إلى رئيس الحكومة.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: